الشيخ سيد سابق
500
فقه السنة
ورد ذلك ابن عبد البر فقال : أحاديث عمرو بن شعيب العمل بها واجب إذا رواها الثقات . اختلاف الحرز باختلاف الأموال : والحرز مختلف باختلاف الأموال ، ومرجع ذلك إلى العرف فقد يكون الشئ حرزا في وقت دون وقت . فالدار حرز لما فيها من أثاث ، والجرين حرز للثمار ، والاصطبل حرز للدواب ، والمراح للغنم ، وهكذا . الانسان حرز لنفسه : والانسان حرز لثيابه ولفراشه الذي هو نائم عليه سواء كان في المسجد أم في خارجه . فمن جلس في الطريق ومعه متاعه فإنه يكون محرزا به ، سواء أكان مستيقظا أم نائما . فمن سرق من إنسان نقوده أو متاعه قطع بمجرد الاخذ لزوال يد المالك عنه . واشترط الفقهاء في النائم أن يكون المسروق تحت جنبه أو تحت رأسه واستدلوا بما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي والحاكم عن صفوان ابن أمية قال : كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت ، فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بقطعه ، فقلت : يا رسول الله أفي خميصة ، ثمن ثلاثين درهما . أنا أهبها له ؟ . قال : " فهلا كان قبل أن تأتيني " . " أي فهلا عفوت عنه ووهبت له قبل أن تأتيني " . وفي هذا الحديث دليل على أن المطالبة بالمسروق شرط في القطع ( 1 ) ، فلو وهبه المسروق منه إياه ، أو باعه قبل رفعه إلى الحاكم سقط عن السارق . كما صرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " هلا كان قبل أن تأتيني به ! ؟ " .
--> ( 1 ) سيأتي مزيد بيان لهذه المسألة .